هاشم معروف الحسني
118
تاريخ الفقه الجعفري
الكريم ، كما اشتمل على كل واحد من الأنواع الستين ( 1 ) . وفي أحاديث أهل البيت الكثيرة ما يؤكد ان أول من جمع القرآن مرتبا حسب نزوله علي ( ع ) . وفي بعضها انه قد فسر آياته وأوضح مشكلاته . وقد روى جماعة من محدثي أهل السنة انه أول من جمع القرآن بعد وفاة الرسول ، كما ذكر جماعة من محدثي أهل السنة ان الذي تولى جمعه بعد وفاة الرسول زيد بن ثابت . قال الشيخ محمد الخضري : ان عمر بن الخطاب أشار على أبي بكر بجمع القرآن مخافة ضياعه ، لأن حفاظ القرآن من المهاجرين والأنصار قتل منهم جماعة في حرب اليمامة ، ويوشك أن تأتي الحروب على البقية الباقية . فأشار أبو بكر على زيد بن ثابت بجمع القرآن ، فشق عليه ذلك ، وأخيرا جمعه في صحف وربط بعضها إلى بعض ، وبقيت هذه الصحف عند حفصة بنت عمر . ولما انتشر الحفاظ والقراء في الأمصار ، يقرؤون الناس القرآن ، وبينهم شيء من الاختلاف في بعض أحرف القرآن ، تبعا لاختلاف لغاتهم ، قدم حذيفة اليمان على الخليفة عثمان ، وكان مع الجيش الذي تولى غزو أرمينية وأذربيجان ، وقد أفزعه اختلافهم في القراءة ، فقال لعثمان : أدرك الأمة ، قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى . فأرسل عثمان إلى حفصة ان أرسلي إلينا الصحف ننسخها في المصاحف ، ثم نردها إليك ، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان ، فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحرث بن هشام ، فنسخوها في المصاحف ، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش ، فإنه إنما نزل بلسانهم ، ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف ، رد عثمان الصحف إلى حفصة ، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا ، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة ومصحف أن يحرق . وكان ذلك سنة خمس وعشرين
--> ( 1 ) الأعيان للعلامة الأمين ، وفيها ان الحديث بتمامه موجود في الجزء التاسع عشر من البحار للمجلسي .